العلامة المجلسي
49
بحار الأنوار
أن يكون مبنيا على ما يظهر من الأخبار الكثيرة من أن كل قديم يكون واجبا بالذات ولا يكون المعلول إلا حادثا ، ووجوب الوجود ينافي التغير ، ولا يكون الواجب محلا للحوادث كما برهن عليه ، ثم قال ابن أبي العوجاء : لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها لم يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير ، فأجاب عليه السلام أولا على سبيل الجدل بأن كلامنا كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات ، فلو فرضت رفع هذا العالم ووضع عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا ، وإلا لما زال ، وحدوث العالم الثاني أظهر . ثم قال : ولكن أجيبك من حيث قدرت - بتشديد الدال - أي فرضت لان تلزمنا ، أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا ، وهو بأن تفرض في الأول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير ، فنقول : يحكم العقل بأن الأجسام يجوز عليها ضم شئ إليها وقطع شئ منها . وجواز التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو ما مر من التقرير . 21 - التوحيد : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام فقيل له : بم عرفت ربك ؟ قال : بفسخ العزم ونقض الهم ، عزمت ففسخ عزمي ، وهممت فنقض همي . 22 - التوحيد : المكتب ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن محمد بن عبد الرحمن الخزاز ، عن سليمان بن جعفر ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم قال : حضرت محمد بن النعمان الأحول فقام إليه رجل فقال له : بم عرفت ربك ؟ قال : بتوفيقه وإرشاده وتعريفه وهدايته ، قال : فخرجت من عنده فلقيت هشام بن الحكم فقلت له : ما أقول لمن يسألني فيقول لي : بم عرفت ربك ؟ فقال : إن سأل سائل فقال : بم عرفت ربك ؟ قلت : عرفت الله جل جلاله بنفسي ، لأنها أقرب الأشياء إلي ، وذلك أني أجدها أبعاضا مجتمعة ، وأجزاءا مؤتلفة ، ظاهرة التركيب ، متينة الصنعة ، مبنية على ضروب من التخطيط والتصوير ، زائدة من بعد نقصان ، وناقصة من بعد زيادة ، قد أنشئ لها حواس مختلفة ، وجوارح متبائنة ، من بصر وسمع وشام وذائق ولامس ، مجبولة على الضعف والنقص والمهانة ، لا تدرك واحدة منها مدرك صاحبتها ، ولا تقوى على ذلك عاجزة عن اجتلاب